Dr.Hantera EyeClinic

العشى الليلي: 7 أسباب وطرق العلاج ومتى تزور الطبيب

هل تصبح الرؤية أصعب عند الانتقال من مكان مضاء إلى شارع مظلم؟ وهل تحتاج عيناك إلى وقت أطول من المعتاد للتكيف مع الإضاءة الخافتة؟ قد تكون هذه العلامات مرتبطة بما يُعرف باسم العشى الليلي أو ضعف الرؤية الليلية. وهو ليس مرضًا مستقلًا في أغلب الحالات، بل عرض قد ينتج عن مشكلة في الشبكية أو القرنية أو عدسة العين، أو عن خطأ انكساري يمكن تصحيحه.

لا يعني العشى الليلي فقدان الرؤية بالكامل بعد غروب الشمس، لكنه قد يجعل القيادة ليلًا، والمشي في الأماكن المعتمة، وقراءة اللافتات البعيدة أكثر صعوبة. ويحتاج تحديد السبب الحقيقي إلى فحص لدى طبيب العيون؛ لأن العلاج يختلف تمامًا من حالة إلى أخرى.

ما هو العشى الليلي؟

العشى الليلي هو انخفاض القدرة على الرؤية في الإضاءة الضعيفة أو بطء تكيف العين عند الانتقال من الضوء الساطع إلى الظلام. تعتمد الرؤية الليلية بدرجة كبيرة على الخلايا العصوية الموجودة في الشبكية وعلى سلامة المسار البصري، لذلك قد تؤثر أمراض الشبكية أو عتامة عدسة العين أو بعض مشكلات القرنية في هذه القدرة.

قد يظهر الضعف تدريجيًا فلا ينتبه المريض إليه إلا أثناء القيادة، وقد يظهر بصورة أسرع إذا حدث تغير مفاجئ في العين أو في مستوى السكر بالدم. لذلك لا يكفي وصف نظارة جديدة دون معرفة السبب، خصوصًا إذا كانت المشكلة حديثة أو تزداد بمرور الوقت.

ما أعراض العشى الليلي؟

  • صعوبة رؤية الطريق أو المشاة واللافتات أثناء القيادة ليلًا.
  • الحاجة إلى وقت طويل للتكيف عند دخول غرفة مظلمة.
  • رؤية هالات أو وهج قوي حول أضواء السيارات والمصابيح.
  • التعثر بالأشياء في الممرات منخفضة الإضاءة.
  • انخفاض وضوح التفاصيل والتباين بعد الغروب.
  • الحاجة إلى إضاءة أقوى للقراءة أو الحركة بأمان.

تختلف هذه الأعراض عن العمى الكامل في الظلام، وقد تصاحبها أعراض أخرى مثل تشوش الرؤية نهارًا، أو تضيق مجال الإبصار، أو صداع وإجهاد بصري. وجود أي من هذه العلامات يساعد الطبيب على تحديد الفحوصات المطلوبة.

7 أسباب شائعة للعشى الليلي

1. قصر النظر أو تغير مقاس النظارة

قد يسبب قصر النظر غير المصحح صعوبة أكبر في رؤية الأشياء البعيدة ليلًا، لأن حدقة العين تتسع في الإضاءة الخافتة فتظهر العيوب الانكسارية بصورة أوضح. وفي بعض الحالات تكون المشكلة ببساطة في نظارة قديمة أو عدسات غير مناسبة. يُحدد قياس النظر ما إذا كانت النظارة أو العدسات اللاصقة كافية، وما إذا كان المريض مناسبًا لأحد إجراءات تصحيح الإبصار.

2. المياه البيضاء

تؤدي عتامة عدسة العين إلى تشتت الضوء بدل مروره بوضوح نحو الشبكية. لذلك قد يلاحظ المصاب وهجًا شديدًا حول المصابيح، وضعفًا في التباين، وصعوبة في القيادة ليلًا حتى لو كانت الرؤية النهارية مقبولة نسبيًا. عندما تؤثر المياه البيضاء في الأنشطة اليومية يمكن علاجها جراحيًا باستبدال العدسة المعتمة بعدسة صناعية، بعد تقييم العين واختيار التوقيت والنوع المناسبين. ويمكن الاطلاع على مميزات عملية المياه البيضاء الحديثة.

3. القرنية المخروطية أو عدم انتظام القرنية

تغير شكل القرنية قد يسبب تشوه الصور، وتعددها، وظهور هالات ووهج حول مصادر الضوء، وتكون الشكوى عادة أوضح في الليل. العلاج لا يكون واحدًا للجميع؛ فقد يشمل نظارات أو عدسات خاصة، وقد يحتاج بعض المرضى إلى تثبيت القرنية للحد من تطور الحالة، أو خيارات أخرى يحددها الطبيب حسب قياسات وسمك القرنية. لا يُنصح بالاعتماد على تغيير النظارة فقط إذا كان المقاس يتغير سريعًا.

4. نقص فيتامين أ

فيتامين أ ضروري لعمل الشبكية والتكيف مع الظلام، وقد يؤدي نقصه الشديد إلى ضعف الرؤية الليلية وجفاف سطح العين. لكنه ليس السبب الأكثر شيوعًا لدى كل شخص يعاني من العشى الليلي، ولا ينبغي تناول جرعات مرتفعة من المكملات دون تشخيص؛ لأن زيادة فيتامين أ قد تكون ضارة. يحدد الطبيب الحاجة إلى التحاليل أو المكملات بناءً على التاريخ الغذائي والحالة الصحية.

5. التهاب الشبكية الصباغي وأمراض الشبكية الوراثية

التهاب الشبكية الصباغي مجموعة من الأمراض الوراثية التي تؤثر تدريجيًا في الخلايا المسؤولة عن الرؤية الليلية، وقد يبدأ بالعشى الليلي ثم يتبعه تضيق في مجال الإبصار. يحتاج المريض إلى فحص قاع العين ومجال الإبصار، وقد يوصى بتخطيط كهربائية الشبكية أو التقييم الجيني. تختلف المتابعة وخيارات التأهيل والعلاجات المتاحة حسب النوع الجيني، لذلك يلزم تقييم متخصص بدل الاعتماد على علاج عام.

6. الجلوكوما وبعض علاجاتها

الجلوكوما قد تؤثر تدريجيًا في العصب البصري ومجال الرؤية، وقد تظهر صعوبة الحركة في الأماكن المظلمة مع تقدم الضرر. كما يمكن لبعض القطرات التي تضيق حدقة العين أن تزيد صعوبة الرؤية ليلًا لدى بعض المرضى. لا يجوز إيقاف قطرات ضغط العين من دون استشارة الطبيب؛ بل يجب تقييم ضغط العين والعصب البصري ومجال الإبصار وتعديل الخطة عند الحاجة.

7. السكري ومشكلات الشبكية المرتبطة به

قد تتغير الرؤية مع تقلب مستوى سكر الدم، كما قد يسبب اعتلال الشبكية السكري أو ارتشاح الشبكية انخفاضًا في جودة الرؤية والتباين. ضبط السكر والضغط والدهون جزء أساسي من الوقاية، لكنه لا يغني عن فحص قاع العين بانتظام. وقد يحتاج المريض إلى تصوير الشبكية أو الأشعة المقطعية OCT وتدخل علاجي حسب درجة الاعتلال.

كيف يُشخَّص سبب ضعف الرؤية ليلًا؟

يبدأ التشخيص بسؤال المريض عن وقت ظهور الأعراض، وهل تصيب عينًا واحدة أم العينين، وهل توجد هالات أو تضيق في مجال الرؤية أو أمراض مزمنة. ثم قد يشمل الفحص:

  • قياس حدة الإبصار والانكسار للتأكد من مقاس النظارة.
  • فحص القرنية والعدسة بالمصباح الشقي.
  • قياس ضغط العين وتقييم العصب البصري.
  • فحص الشبكية بعد توسيع الحدقة عند الحاجة.
  • تصوير OCT أو مجال الإبصار أو تخطيط الشبكية بحسب الاشتباه.
  • تحاليل غذائية أو تقييم جيني في حالات محددة، وليس لجميع المرضى.

هل يمكن علاج العشى الليلي؟

يمكن تحسين أو علاج كثير من الحالات عندما يكون السبب قابلًا للتصحيح، مثل تغيير مقاس النظارة، أو علاج المياه البيضاء، أو ضبط السكري، أو التعامل مع نقص غذائي مثبت. أما أمراض الشبكية الوراثية فقد لا يتوفر لها علاج نهائي في جميع الحالات، لكن التشخيص المبكر والمتابعة والتأهيل البصري يساعدان على الاستفادة من الرؤية المتبقية ومتابعة الخيارات المناسبة.

العلاج إذن ليس قطرة واحدة أو مكملًا يناسب الجميع. الخطة الصحيحة تُبنى على سبب المشكلة ودرجة تأثيرها في الشبكية أو القرنية أو العدسة أو العصب البصري.

نصائح للقيادة والحركة بأمان ليلًا

  • تجنب القيادة ليلًا مؤقتًا إذا كانت الرؤية غير آمنة أو إذا نصح الطبيب بذلك.
  • استخدم النظارة الموصوفة ونظف الزجاج جيدًا لتقليل تشتت الضوء.
  • تجنب العدسات أو النظارات ذات الصبغات الداكنة أثناء القيادة الليلية.
  • خفف سطوع شاشة السيارة ونظّف الزجاج الأمامي من الداخل والخارج.
  • لا تنظر مباشرة إلى أضواء السيارات المقابلة، وركز على حافة الطريق الآمنة.
  • احرص على نظام غذائي متوازن، ولا تستخدم مكملات فيتامين أ دون حاجة طبية.
  • التزم بمتابعة أمراض السكري وضغط العين وفحوصات الشبكية.

متى يجب زيارة طبيب العيون سريعًا؟

احجز فحصًا إذا أصبحت القيادة ليلًا صعبة، أو إذا زادت مدة تكيف العين مع الظلام، أو بدأت تصطدم بالأشياء في الإضاءة المنخفضة. أما التقييم العاجل فيلزم عند حدوث ضعف مفاجئ في الرؤية، أو ظهور ستارة سوداء، أو ومضات حديثة مع زيادة الأجسام العائمة، أو ألم واحمرار شديدين، أو صداع وغثيان مع هالات حول الأضواء.

أسئلة شائعة عن العشى الليلي

هل العشى الليلي وراثي؟

بعض أسبابه وراثية مثل أنواع من التهاب الشبكية الصباغي، لكن أسبابًا كثيرة أخرى ليست وراثية، مثل قصر النظر والمياه البيضاء وبعض حالات نقص فيتامين أ.

هل النظارة تعالج ضعف الرؤية في الظلام؟

تساعد النظارة إذا كان السبب خطأً انكساريًا مثل قصر النظر أو الاستجماتيزم. لكنها لا تعالج أمراض الشبكية أو عتامة العدسة، ولذلك يلزم الفحص إذا استمرت المشكلة رغم استخدام المقاس الصحيح.

هل الجزر يعالج العشى الليلي؟

الجزر مصدر لبيتا كاروتين، لكن زيادته لا تعالج كل حالات العشى الليلي. يفيد تصحيح نقص فيتامين أ فقط عندما يكون النقص مثبتًا، بينما تحتاج الأسباب الأخرى إلى علاج مختلف.

هل العشى الليلي يسبب العمى؟

العشى الليلي نفسه عرض وليس تشخيصًا نهائيًا. بعض أسبابه بسيطة وقابلة للتصحيح، وبعضها يحتاج متابعة مبكرة لحماية الرؤية؛ لذلك تحدد نتيجة الفحص مستوى الخطورة والتوقعات.

الخلاصة: صعوبة الرؤية بعد الغروب ليست أمرًا ينبغي تجاهله أو علاجه ذاتيًا. فحص العين الشامل يميز بين مشكلة نظارة بسيطة وبين مرض في القرنية أو العدسة أو الشبكية أو العصب البصري، ويسمح باختيار العلاج المناسب في الوقت الصحيح.

د. محمد حنتيرة، طبيب عيون في جدة، حاصل على دكتوراه طب وجراحة العيون، ومتخصص في أمراض القرنية وتصحيح عيوب الإبصار وجراحات المياه البيضاء وزراعة العدسات.
shopping cart